لماذا تنعم أغلب محافظات مصر بشوارع نظيفة وانضباط مروري، وسيطرة نسبية علي المخالفين والفوضويين والبلطجية، بينما تظل الجيزة أقدم مدينة في التاريخ نهبا للفوضي والقذارة والقبح وانهيار البنية الأساسية وسيطرة البلطجية، وتجار البانجو ومافيا نقل الركاب: دون رادع، أو ضابط
فالمواقف العشوائية تنتشر في ميادينها كافة جهارا نهارا دون أي تدخل من شرطة المرور التي يكتفي مندوبوها بكلمة واحدة 'ياللا يا بني خلص وإركن قدام' وكأن هذه 'العبارة السحرية' هي العقاب الرادع للمخالفات المرورية التي تؤدي إلي عرقلة المرور، وازدياد التكدس خاصة في أوقات الذروة،
ناهيك عن آلاف السيارات المخالفة غير المرخصة التي تفرض أجرا مرتفعا في حين أنها غير صالحة للاستخدام البشري مثل سيارات نصف النقل المظللة بالخيش والبلاستيك التي 'تشحن' الناس 'كالزكائب' وتعمل علي خطوط العمرانية وبولاق وعزبة فكيهة وأرض اللواء وضواحي إمبابة وغيرها لن اتحدث هنا عن مصيبة 'التوك توك' فلها حوار خاص
وإذا تركت مافيا الميكروباص وجبروتهم وقعت في أيدي بلطجية الأرصفة، حيث أصبحت أرصفة الجيزة 'عيانا بيانا' ملك نوعية من الباعة الجائلين الذين يدفعون الناس دفعا للسير في نهر الطريق تطاردهم شرطة البلدية احيانا، وأحيانا كثيرة تتركهم يمارسون البلطجة علي خلق الله ليبيعوا مصنوعات غير مطابقة للمواصفات ومواد غذائية منتهية الصلاحية وغير خاضعة لإشراف أي جهة صحية..
هذا بالإضافة إلي بلطجة أصحاب المحلات الذين يفرشون بضاعتهم خارج المحلات، علي الأرصفة التي أقاموا عليها سدودا خرسانية دون أن يحاسبهم أحد وهذا كله 'كوم' وانتشار جبال 'الزبالة' في شوارع الجيزة الداخلية والخارجية القديمة والجديدة علي السواء 'كوم' آخر، ورغم الهجوم الضاري الذي تشنه الصحافة علي 'زبالة الجيزة' صنع المسئولون في الحكم المحلي ودنا من طين وودنا من عجين، وأخرجوا لسانهم للجميع، مرددين في سرهم عبارتهم الأثيرة 'موتوا بغيظكم لن نزيل الزبالة'!
ويظل المواطن البسيط يدفع علي فاتورة الكهرباء رسوم النظافة، ويدفع 'للزبال أبو قفة' أجرته، وتبقي جبال 'الزبالة' تسخر من الجميع!!أخطر ظاهرة في شوارع الجيزة وحواريها هي انتشار تجارة 'البانجو' وتدخينه علانية علي النواصي، وفي سيارات الميكروباص، بل وعلي بعض المقاهي،
ولقد استغل تجار البانجو في الجيزة ظاهرة البطالة، ورفعوا شعارا جذابا للانتشار بين الشباب الشعار يقول 'خد مزاجك ووزع' أي أن الشاب عليه أن يوزع كمية متفقا عليها ليأخذ أجره 'عينيا' وهو بالطبع كمية بانجو مناسبة مجانية لزوم المزاج، أما إذا زاد التوزيع عن النسبة إياها، فهو يأخذ بالإضافة إلي 'مزاجه' أجرا نقديا ملائما يكفي كارت الموبايل،. والجلوس مساء علي بعض 'الكوفي شوبات' المليئة بفتيات ينتظرن من يدفع لهن ثمن كارت الموبايل، وحساب الكوفي شوب، وأجرة تاكسي العودة إلي البيت، شباب ضائع يائس لا يري أي بارقة أمل في أي مستقبل قريب أو بعيد يلعب به تجار 'البانجو' علانية، ومن خلال شبكات عنكبوتية دون أن يردعهم أحد..
هذا في ظل انتشار ظواهر 'العنف' المأجور الذي تخصص فيه بعض الشباب الذين يستأجرون لمعارك تصفية الحسابات بين التجار بمختلف أصنافهم، والتي تستخدم فيها الأسلحة البيضاء ولا تتدخل فيها الشرطة لأن 'أحدا لم يبلغ'
ولن اتحدث هنا عن التحرش بالفتيات، أمام مدارس البنات الثانوية الذي يصل إلي حد خدش الحياء العام، والتحرش الفعلي بالأيدي وليس بالألفاظ في كثير من الشوارع الجانبية في الهرم وفيصل والجيزة القديمة، نكبة النكبات في الجيزة تتركز هذه الأيام في انفلات الأسعار، فالسلعة الواحدة تباع بأكثر من سعر، وأصبح مستوي الخبز الفينو والبلدي في أردأ مستوياته، بعد أن رفعت الدولة يدها عن الخبز وأصبح الرغيف يباع بأضعاف سعره أمام الجميع، وعلي كل الأرصفة دون أن يتحرك أحد..
متي تتوقف هموم الجيزاوية؟ أم انها ستظل محافظة منكوبة إلي الأبد؟
بقلم أسامة عفيفى
جريدة الإسبوع - 22-1-2007
No comments:
Post a Comment