إنها برديات نادرة.. وطريفة «موحية ومهمة» ورغم قلة عدد العروض منها فإنها تمثل في اعتقادي كنزًا غاليا، وقيمة وطنية مهمة.. فما أن شاهدت المعرض الذي نظمته سفارة النمسا بمكتبة الإسكندرية شعرت بسعادة غامرة.. فالمعرض الذي يضم حوالي 30 بردية مصورة من مقتنيات متحف فيينا يلخص تاريخ الوحدة الوطنية في مصر المحروسة منذ القرن الثاني الهجري..
ورغم أن منظم المعرض هو السفارة النمساوية فإنه يصب مباشرة في مجري الوحدة بين المسلمين والمسيحيين منذ بدايات الفتح الإسلامي وحتي القرن الرابع الهجري، ولعل أهمية المعرض ترجع إلي أن من نظمه جهة أجنبية محايدة رأت أن لديها وثائق دالة فعرضتها.. المعرض أقيم تحت عنوان «المسلمون والأقباط في لقائهم الأول» ويضم برديات توضح العلاقة بين مسلمي مصر ومسيحييها منذ القرن الثاني الهجري وحتي الرابع..
أطرف هذه البرديات رسالة أرسلتها سيدة أعمال مسلمة إلي وكيل أعمالها المسيحي تطلب منه إنجاز بعض الأعمال والرسالة مليئة بعبارات المودة والألفة والحميمية، وليس بها أية «عنجهية» أو «تسلط» إنها أقرب إلي الرسائل الاخوانية الشهيرة وتنفي أي عنصرية بين الطرفين..
رسائل عديدة وفواتير وصكوك كلها تصب في خانة التسامح والتآخي بين المسلمين والمسيحيين خلال هذين القرنين.. المعرض يعد وثيقة تاريخية مهمة وشاهدا موثقا علي التسامح والحميمة بين عنصري الأمة.. وأعتقد أن دار الكتب مليئة بالمخطوطات والبرديات التي تؤكد ذلك، لكن أهل الوثائق في مصر يحرصون فقط علي تخزين هذه البرديات وليس نشرها.. رغم دلالاتها الوطنية المهمة..
ولا أجد في مواجهة «أمناء مخازن التراث» إلا أن أشكر سفارة النمسا، علي هديتها الغالية للشعب المصري التي أكدت تسامحه ووحدته الوطنية.. وأتمني أن تعرض هذه البرديات في القاهرة حتي يراها أمناء مخازن التراث علهم يزيلون الغبار عن بردياتنا الوطنية المخزونة
بقلم أسامة عفيفى
جريدة الموقف العربى فى 28-5-2009
No comments:
Post a Comment