Sunday, July 29, 2012

رؤيا - مسحراتي الوطن


لست ممن يتعلقون بأهداب الماضي، كما أنني لست ممن يرون أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، فالتطور والتقدم يؤكدان أن أكمل وأجمل الأشياء لم تأت بعد، وأن الماضي مجرد حلقة ستؤدي إلي مستقبل أجمل وأفضل مهما كان الواقع هزيلاً، أو متردياً.


ورغم الإيمان الشديد بالمستقبل أجدني مطالباً بأن أدعو لتثمين الرائع والرائد والمحترم من إبداعات مبدعي الماضي خاصة تلك الإبداعات التي أصبحت علامة من علامات الشخصية الوطنية ولعل من أبرزها مجموعة من الإبداعات المرتبطة بشهر رمضان فما أن يهل الشهر الفضيل حتي ينطلق صوت محمد عبدالمطلب بأغنيته الشهيرة «رمضان جانا» فلقد أصبحت هذه الأغنية بمثابة الإعلان الحقيقي عن قدوم الشهر وعلامة من علامات ليلة الرؤية شأنها شأن المسحراتي للثنائي سيد مكاوي وفؤاد حداد..


وهذا العمل بالذات أصبح من «التراث الإذاعي» الإبداعي الذي لا ينبغي أن يمس من ناحية ولا أن يحاول أن يحاكيه أحد، من ناحية أخري فلقد أصبحت الفكرة ملك تاريخيا للرائد فؤاد حداد، الذي أعطاها قالبها كما أعطاها سيد مكاوي شخصيتها هذا فضلاً عن أن فؤاد حداد كتب ما كتب متناولاً هموم وآلام وأفراح وأحلام الوطن منذ عام 1964 وحتي رحيله أي أن مكتبة الإذاعة والتليفزيون تذخران بمئات الحلقات التي تتواكب حتي الآن مع قضايا الوطن وتحذر وتنبه وتوقظ النيام وتحذر بإبداع منقطع النظير لا يستطيع أن يباريه فيه أحد..


لذا فإنني أري أن يتجه الشعراء الآن لكتابة وابتكار أشياء أخري كالأوبريت الإذاعي الرمضاني، أو يقدموا لنا أغاني رمضانية جيدة جديدة، وألا يقلدوا أو يحاكوا مسحراتي فؤاد حداد..


فكفة إبداعه ستكون الأرجح وستكون أعمالهم مهما أخلصوا أو أبدعوا مجرد صدي لمسحراتي المواطن الكبير «فؤاد حداد» الذي ظل منذ منتصف الستينيات يوقظ النيام، ويشحذ الوجدان، ويعزف علي أوتار الهوية معلياً من شأن حب الوطن، ناشراً حب المعرفة ومحبة نورها الذي هو من نوره سبحانه وتعالي. رحم الله فؤاد حداد وسيد مكاوي، اللذين سيظلان يسحران الناس إلي يوم الدين بإبداعهما الجميل.. فالجمال لا يفني

أسامة عفيفى
جريدة الموقف العربى
 

No comments:

Post a Comment