قطاع الفنون التشكيلية شأنه شأن مؤسسات وزارة الثقافة «ملكية عامة» أي أنها ملك للشعب الذي يدفع مرتبات العاملين بها نظير قيامها بتقديم خدمات ثقافية ومعرفية للمواطن العادي فترعي مواهب أبنائه، وتحفظ تراثه الفني، وتحافظ علي الذاكرة الثقافية الوطنية، ولأن العمل الثقافي في مصر أصبح قائمًا علي نظرية الاحتفاليات الموسمية غير المخططة تاهت الإيجابيات في خضم اللا تخطيط واختلطت بالسلبيات، وأصبح الفعل الثقافي مجرد كم لا كيف له. فضاعت الايجابيات وقامت المؤسسات الثقافية بأي شيء إلا دورها الحقيقي، وينطبق ذلك علي المؤسسات الثقافية كافة،
ولقد لاحظت هذا الأسبوع مجموعة من الملاحظات التي فرضت عنوان هذه المساحة؛ فلقد شاهدت عددًا من الأنشطة الفنية في القاعات الخاصة والجمعيات الأهلية، هي من صلب اختصاص «قطاع الفنون التشكيلية» فمثلاً افتتح في جاليري مسار معرض لأعمال جماعة الفن المعاصر ضم أعمال مؤسسها حسين يوسف أمين جنبًا إلي جنب أعمال تلاميذه كالجزار وندا وسمير رافع وماهر رائف وغيرهم.. وهذا المعرض هو من صميم اختصاص «متحف الفن الحديث» الذي يضم مقتنيات رائعة لهذه المدرسة المهمة.. لكن القطاع معني باحتفاليات أخري غير الحفاظ علي الذاكرة،
وفي نفس الأسبوع نظمت قاعة بيكاسو معرضًا لرائد فن البورتريه أحمد صبري ضم مجموعة نادرة من إبداعاته، وهذا المعرض أيضًا من «صميم» اختصاص القطاع الذي لا يعرف حتي الآن كيفية إعادة لوحة «الراهبة» التي انتزعت من مقتنياته ووضعت في مقر مصر الدائم بالأمم المتحدة، وقبل المعرضين احتفل الاتيليه بمرور 70 عامًا علي تأسيس جماعة الفن والحرية بندوة شارك فيها عدد من النقاد.. وهذه الاحتفالية- أيضًا من «صميم» عمل قطاع الفنون التشكيلية.. بل إن القطاع تجاهل العيد الذهبي للسد العالي، ولم ينظم أي احتفالية أو معرضًا تعرض فيه أعمال الرواد العظام التي أنجزوها تعبيرًا عن تلك الملحمة الكبري.. فماذا يفعل القطاع إذن؟!
لقد تفرغت قاعاته لإثارة أسئلة ساذجة سطحية مثل «ليه لا» وهو المعرض الذي ضم في جنباته أعمالاً إن لم تكن ساذجة فهي مقلدة ومسروقة من «نفايات» الغرب والتي تخلي عنها منذ سنين وسنين، فضلاً عن اهتمام أنشطته بفنون «السينما والفيديو» المنسوب ظلمًا للفن التشكيلي، وهو بعيد كل البعد عن التشكيل والسينما معًا.. لقد ترك القطاع دوره، وتفرغ للموضات والتقاليع، بل إن أغلب قياداته في غيبوبة، وعدم إدراك للدور الثقافي الوطني الذي يتقاضون مرتباتهم من أجل القيام به.. فمتي يفيقون؟
بقلم اسامة عفيفى
جريدة الموقف العربى فى 21 مارس 2010
جريدة الموقف العربى فى 21 مارس 2010
No comments:
Post a Comment