Sunday, July 29, 2012

رؤيا - كنخل العراق


لم أحب صدام يوما، بل لقد اختلفت علانية مع أفكاره وسياساته، وفي الوقت الذي كان معارضو الآن يزحفون لنيل رضا بغداد، كنا أنا وكثيرين غيري ننتقد الحرب ضد إيران، والاعتقالات بدون محاكمة وإعدام الخصوم، وعندما حوصر العراق كنا نذهب للتضامن مع إخواننا من شعب العراق كاسرين الحصار وكنا نعلنها واضحة:، جئنا لنتضامن مع 'شعب
العراق' مع تحفظاتنا واختلافاتنا مع 'النظام الحاكم

لكن الأمور تبدلت، وتغيرت، فمهما اختلفنا مع صدام وحزبه، فلن نختلف أبدا حول صموده وبسالته، فلقد وقف الرجل يحارب هو وجيشه أقوي قوتين في العالم منفردا ولقد قدم جيش العراق العربي العديد من البطولات التي تشرف الأمة العربية كلها، ولسوف يكشف التاريخ مستقبلا عن حقائق مذهلة وبطولات عملاقة في هذه الحرب.فلقد ظلت القوات الأمريكية والبريطانية طوال الحرب وحتي نهايتها عاجزة ان تدخل قرية 'أم القصر' بل لم تستطع القوات الأمريكية أن تدخل بغداد نفسها إلا بالخيانة والتآمر مع عملاء أعدتهم بعناية طوال سنوت وسنوات،

ولم يستسلم 'صدام' لم 'يهرب' إلي خارج البلاد، ورغم العروض العديدة التي تؤمن حياته وأسرته، وظل يشرف بنفسه علي أعمال المقاومة شهورا وشهورا بين قري وبساتين وجبال وسهول العراق، وظل بين جنوده وشعبه حتي ألقوا القبض عليه، ووقف في جلسات المحكمة 'العميلة' ثابتا وقويا .. يهاجم المحتلين والعملاء ويفضحهم عبر وسائل الإعلام العالمية، وحول بذكاء جلسات المحاكمة إلي مؤتمرات صحفية، ومحاكمة للمحتل وعملائه،

ورغم عشرات الجلسات والمفاوضات التي تمت سرا في محبسه رفض رفضا باتا كل العروض التي تؤمن سلامته نظير إيقاف المقاومة، ولما فشلت كافة الإغراءات، قرر المحتل أن ينفذ فيه حكم الإعدام بطريقة مهينة للأمة العربية والإسلامية كلها، اختاروا فجر عيد الأضحي، ليقدموه كأضحية علي عتبات البيت الأبيض، محذرين بإعدامه الحكام العرب والمسلمين من أي 'نزعة تمرد'.لكن صدام فوت عليهم الفرصة، وهزمهم، وحول حفل الإهانة' إلي 'حفل للصمود والكبرياء' فلقد مضي إلي المشنقة ثابت الجنان حاملا مصحفه بيمينه مرددا الشهادتين، لاعنا الاحتلال وعملاءه ووقف في إباء وشمم رافضا أن يغطوا وجهه مواجها الموت بقلب ثابت ..

ليعيد إلي الأذهان صورة استشهاد 'عمر المختار'.وظل أمام العالم أقوي من جلاديه، وليتحول رغم أنف العملاء إلي رمز للمقاومة والصمود والبسالة والكبرياء ..

اختلف مع صدام كما تشاء، وأرفض سياساته كما يحلو لك، ولكن لابد أن تقف احتراما وإجلالا لموقفه البطل الشجاع الأبي، هذا الموقف الذي أري أنه أزال قليلا من الإحساس بالمهانة الذي أرادت ان تبثه أمريكا في قلوب العرب والمسلمين.ان صمود صدام في المعركة، وإصراره علي البقاء في العراق ليقاتل، ومواجهته للموت بهذه البسالة .. يرعب العدو، ويهينه، ويفضحه ..

لقد محا صدام بصموده البطل الإهانة التي أراد المحتل أن يوجهها إلي الأمة، وأكد للجميع أن الشرف كل الشرف، في أن تموت واقفا شجاعا أمام العدو الجبان.رحل صدام ثابتا شجاعا قويا .. وشامخا كنخل العراق .. فقفوا إجلالا واحتراما لهذه الشجاعة وتلك القوة .. وثقوا بأن نخل العراق لن ينحني، وان غدا لناظره قريب

بقلم أسامة عفيفى
جريدة الإسبوع - 8 / 1 / 2007

No comments:

Post a Comment