Sunday, July 29, 2012

رؤيا - صامدة كجبل الجليل


هاهي ذي تقف شامخة.. بينما يرتعد المزيفون والمنافقون والخائفون والقتلة.. تنزف.. وتقصف بيوتها.. ويستشهد أطفالها.. وترمل نساؤها وهي كعهدها صابرة.. واقفة كالأسطورة تقدم الشهداء.. وتحمي الأرض وتفتح صدرها لنيران العدو المتمترس خلف آلة القتل.. بينما أصحاب الياقات المنشاة في غرفهم الدافئة يتابعون المشهد الدموي وهم يتسلون بالمقرمشات الطازجة أو المكسرات الفاخرةويكتفون بمصمصة الشفاه أو يرسلون عبر 'الكريدت' بعض ملاليم من حساباتهم المكدسة في بنوك يديرها الصهاينة في عواصم العالم.



واقفة كالطود صامدة.. تحاصرها نيران الصواريخ والقنابل والمدفعية والطائرات، لكنها ماضية إلي هدفها.. تحنو علي أشجار البرتقال، وتدعو من قلبها أن يسدد خطي شبابها المقاتل الذي يتسلل في عمق الليل ليدمر آليات العدو الجبان الذي يخشي حتي الآن دخول مدينتها الباسلة ويحتمي بآلياته خوفا من مواجهة أبنائها وجها لوجه .. تنظر إلي الأفق تستشرف آفاق النصر القادم قابضة علي جمر قدرها التاريخي.. مستدعية تاريخها الحافل بالمقاومة والصمود والبطولة منذ صلاح الدين حتي ثورة أطفال الحجارة.. غير عابئة بخلافات السادة صنائع العدو الذين يتحركون بالخيوط كالعرائس لاستكمال ديكور المشهد الديمقراطي الأمريكي.


تسرع لتنقذ امرأة جاءها طلق الولادة تحت القصف لتأتي ببشارة مولود جديد سيحمل السلاح ليحرر فلسطين من النهر إلي البحر، وتهرع لنجدة أم مات أطفالها تحت ركام البيت الذي قصفته طائرة جبانة.. وتضمد جراح طفلة جميلة هربت بعروستها من قصف المدفعية العشوائي.. تغني للمقاتلين أنشودتها المفضلة التي اطلقتها منذ النكبة هامسة 'عائدون إنا لعائدون' وتحكي في حنو لأطفال مات آباؤهم تحت القصف حكايات الآباء والأجداد الذين استشهدوا ولم يتركوا الأرض ودافعوا عن العرض حتي النفس الأخير.

كجبل الجليل واقفة في جلال وشموخ توزع الحلوي علي الأطفال والسلاح علي المقاتلين.. إنها غزة التي ستنتصر في النهاية، وستفتح بوابة الفجر الذي سيشرق علي البيارات وحقول الزيتون وأشجار الليمون، وسترسم ملامح الغد القريب وستلقي بالمزيفين والمنافقين والخائفين والقتلة في مزبلة التاريخ


بقلم  أسامة عفيفى
جريدة الاسبوع فى 16 يناير 2009



No comments:

Post a Comment