Sunday, July 29, 2012

رؤيا - فاروق حسني ومعركة اليونسكو


اختلف كما شئت مع سياسات فاروق حسني الثقافية .. واعترض كما تريد - وأنا معك - علي منهج المهرجانية الذي رسخه في الحياة الثقافية المصرية .. لكنك لن تختلف علي كونه مثقفا وطنيا التزم طوال توليه مسئولية وزارة الثقافة باجماع الحركة الثقافية العربية ضد التطبيع مع إسرائيل، ورغم الضغوط السياسية محليا ودوليا استطاع تجميد الاتفاقيات الثقافية مع العدو الصهيوني بشكل حاسم وحازم، وهو الأمر الذي يحسب له ويضاف إلي إيجابياته.



ولأنه كذلك بدأت إسرائيل حملة مسعورة لتحريض أمريكا علي الوقوف ضد ترشيحه لإدارة اليونسكو، وبدأت بالفعل أمريكا بالهجوم والضغط علي دول الاتحاد الأوربي لسحب وعودها بانتخابه، ولو حتي بسحب دعمها لميزانية اليونسكو البالغة ٢٢٪ من ميزانية المنظمة الدولية إذا ما انتخب فاروق حستي مديرا لها.



هذه الحملة المذعورة التي تقودها أمريكا وإسرائيل جاءت مباشرة بعد قرار مؤتمر وزراء الثقافة العرب في دمشق باعتبار فاروق حسني المرشح العربي الوحيد للمنظمة الدولية، وهو الأمر الذي أزعج أمريكا وإسرائيل لأنه سيسهل فوزه إذا ما انضمت الدول الافريقية ودول أمريكا اللاتينية .. إذ أن ذلك يقرب المسافة من مقعد مدير اليونسكو لمرشح عربي مسلم مناهض للتطبيع .. ورغم عدم تأثير إسرائيل في المعركة، ورغم ان أمريكا لا تملك أصواتا كثيرة في الانتخابات .. إلا أن التلويح بسحب الميزانية له تأثيره الخطير علي سير المعركة .. خاصة انها أصبحت معركة واضحة المعالم .. واضحة الأطراف .. فأمريكا وإسرائيل لا تريدان مرشحا عربيا مصريا مسلم في المنظمة الدولية، ولا تريدان من يعترض علي سياستها في المنطقة .. والموقف البديهي الآن هو مواجهة هذا الموقف العنصري ودعم فاروق حسني للوصول إلي هذا المنصب المهم ..



وأري أن من واجب الحركة الثقافية في مصر والوطن العربي أن تطالب الحكومات العربية بالإعلان عن استعدادها لدفع نسبة 'أمريكا' في المنظمة إذا امتنعت واشنطن عن دفعها فعلا ولابد أن يكون الإعلان عن ذلك سريعا حتي لا يترك المرشح العربي وحيدا أمام ابتزاز أمريكا وإسرائيل لأنهما ضد وجود أي مرشح عربي أساسا.



المعركة واضحة الأطراف لذا أري - ومن موقع المعارض لسياساته الثقافية - أن المطلوب هو الانحياز الواضح لدعم فاروق حسني في مواجهة العنصرية الصهيونية الأمريكية .. فهذا ليس وقت تصفية الحسابات الصغيرة .. فهل نفعل؟!! .. أتمني

بقلم أسامة عفيفى 
جريدة الإسبوع فى 26-12-2008

No comments:

Post a Comment