بعد مداولات، ودراسات، وبعد تحقيقات وتحريات ووسط أجواء من الاتهامات الباطلة التي مست عملاً تراثىًا مهمًا كألف ليلة وليلة حصلت السيدة شهر زاد أقدم روائية في تاريخ العالم علي «البراءة» من التهم الباطلة الموجهة اليها، وقرر النائب العام «حفظ» التحقيقات والشكاوي المقدمة ضدها، لأن ألف ليلة وليلة - كما جاء في حيثيات القرار- تعد رواية تراثية خلبت عقول أجيال عديدة في الشرق والغرب، وهي كتاب في الأدب الشعبي يشكل جزءًا أصيلاً من الثقافة العامة خليق بأن يكون موضوعًا للدراسة والبحث،
بهذا القرار الحضاري التاريخي وضع المستشار عبدالمجيد محمود «النائب العام» حدًا للهجمة الشرسة التي لا تهدف إلا لتغييب وعي المجتمع وصرفه عن قضاياه الأساسية، بإثارة قضايا فرعية تعيد مناقشة المسلمات والبديهيات، في محاولة لإنهاك العقل العربي، ودفعه بعيدًا عن الإبداع، والتفكير في المستقبل، ومنعه من الابتكار لتطوير المجتمع..
الأهم في قرار النائب العام أنه جاء تعبيرًا عن الضمير الثقافي العربي الساعي للاستنارة والحرية ورفع رايات الحداثة الوطنية التي تعي موقعها من تراثها الإبداعي أو موقعها من العالم، وتعي في نفس الوقت واقعها ومشكلاته وتسعي إلي تنويره وتحديثه من أجل تحقيق إنسانية الإنسان، والإعلاء من شأن العقل الذي ميز به الخالق سبحانه وتعالي الإنسان..
هذا القرار التاريخي يضاف إلي سجل القضاء المصري المشرف والمضيء والمليء بالمواقف المنحازة إلي العقل والحرية والاستنارة عبر تاريخه العريق، وهو يعد في نفس الوقت انتصارًا للحركة الثقافية العربية التي هبت تدافع عن تراثها الإبداعي، وعن حرية البحث العلمي وحرية النشر والتعبير وتتمسك بحقها في الإبداع الحر المنتمي لعروبتها وثقافتها الأصيلة؛ المتحاور مع الثقافة الإنسانية من موقع الندية ومعرفة أهمية وتأثير تراثنا الإبداعي في الثقافة الإنسانية والحفاظ عليه كاملاً للأجيال القادمة. إنه قرار يناصر حرية المعرفة وحرية العقل،
تحية للنائب العام، وتهنئة للحركة الثقافية التي قاتلت من أجل الدفاع عن تراثنا وحريتنا في زمن تحاول فيه قوي العولمة وحلفاؤها تدمير الهوية وتدمير الإبداع
جريدة الموقف العربى
أسامة عفيفى
No comments:
Post a Comment