Sunday, July 29, 2012

رؤيا - ماذا أكتب؟!

نعم ماذا أكتب؟! .. ولماذا أكتب؟! .. وهل ما أكتبه وما يكتبه أصدقائي وزملائي وأساتذتي يستطيع أن يغير ما نحن فيه من ألم وحزن وإحساس دفين بامتهان كرامتنا وإنسانيتنا؟!

وهل تتغير المجتمعات بالمقالات أيا كان صدقها أو ثوريتها؟! .. هذا السؤال وما يتوالد عنه من أسئلة دائما ما يقف أمامي ليشكل علامة استفهام صخرية تسد الطريق وتدفعني دفعا لأن أطرحه علي الكتاب والقراء معا.

هل تفيد الكتابة .. أي كتابة والمجازر العلنية قائمة علي قدم وساق في فلسطين والعراق وأفغانستان؟ .. وهل تغير الكتابة شيئا أيا كان صدقها في الدمار المخيف الذي قتل الناس والمباني والبيوت والمساجد والأشجار والمستشفيات وحول غزة إلي أطلال وأهلهاإلي مشردين؟!

ماذا أكتب، وماذا تفيد الكتابة ومصانعنا التي شيدها الشعب من قوته وعرقه تباع بالملاليم ليبيعها من أشتروها بالمليارات بعد أن يحولوها إلي أرض فضاء لتبني عليها الأبراج الشاهقة ليسكنها الأغنياء الجدد الذين لا نعرف مصادر أموالهم المتكاثرة في البنوك .. بينما يلقي للعمال بملاليم المعاش المبكر، ويدفعون دفعا إلي سوق البطالة .. التي تتزايد يوما بعد يوم فتلد الجريمة والإحباط والانهيار؟

ماذا أكتب؟! .. وماذا تفيد الكتابة وإعلامنا الرسمي قد أصبح ساذجا ومنافقا ويقلد ببلاهة الإعلام التجاري الذي لا يهدف إلا للمكسب ضاربا عرض الحائط بقيمنا وتقاليدنا المجتمعية، ويتحول من إعلام رائد مهنيا ومعرفيا إلي إعلام باهت و'عبيط' لا يستطيع حتي أن يدافع - بحصافة - عن النظام في أزماته، وهو الأمر الذي كشفت عنه مجزرة غزة الأخيرة، حيث ظهر عريانا حتي من ورقة التوت!!!

ماذا أكتب وماذا تفيد الكتابة .. والمواطن المصري قد أصبح منتهك الحقوق، يهان يوميا وهو يبحث عن قوته، ويهان في المترو والأتوبيس والمخفر ولا حصانة لبيته أو حياته الشخصية أو هاتفه أو حتي عرضه المعرض للانتهاك في الطريق العام بلا رادع أو محاسب؟!

ماذا أكتب وماذا تفيد الكتابة والدولة لا تكترث بما نكتب، وتصنع أذنا من طين وأخري من عجين تاركة كتٌاب الوطن 'يصرخون' دون مجيب أو معقب لنصبح نحن الكتاب جزءا من الديكور الديمقراطي علي الطريقة الأمريكية؟!

هل أصابني اليأس؟! .. هل سأكف عن الكتابة؟!

لا .. إنها مجرد 'آه' علنية .. لأعلن بعدها أنني سأكتب وأكتب وأكتب حتي ينبلج فجر أنا من المؤمنين بقدومه .. فالفجر القادم قادم ولو كره الكارهون

بقلم أسامة عفيفى
جريدة الإسبوع - 2-2-2009

No comments:

Post a Comment