Sunday, July 29, 2012

رؤيا - درس الأهلي والزمالك

أنا أهلاوي، وعائلتي كلها تشجع الأهلي العريق منذ أن أنشأه الوطنيون في مواجهة أندية الأجانب والاستعمار .. وأعتبر انتصاراته انتصارات شخصية تماما كما أعتبر انكساراته انكساراتي .. ورغم انحيازي غير المحدود للأهلي، لكني غير مولع بكرة القدم ونادرا ما أشاهد مباراة بين أي فريقين حتي لو كان أحدهما النادي الأهلي!! .. لكنني أحرص كل الحرص علي مشاهدة مباريات الأهلي النهائية في لقاء عالمي كما أترك أي شيء لأتفرغ تماما للقاء الأهلي مع الخصم التقليدي اللدود: نادي الزمالك ..



وفي المباراة الأخيرة جلست في بيت العائلة الكبير بالجيزة، حاشدا مشاعري 'الأهلوية' تاركا كل شيء لأستمتع بالمباراة الحاسمة، فطعم نهائي 'الكأس' يختلف عن طعم أي مباراة أخري خاصة عندما تكون بين هذين الفريقين .. ومع مرور الوقت واشتعال المباراة التي أكد الجميع انها من أجمل المباريات أداء بين الفريقين والتي شهدت أكبر قدر من الأهداف الفنية الجميلة المصنوعة بجهد 'جماعي علمي' والتي سددها لاعبو الفريقين بجدارة..



اكتشفت 'إيقاع' المباراة الحقيقي، وتبين لي ان الفريقين يلعبان برجولة، وحماس، وتخطيط وتفكير وأيضا دون يأس، لقد قبض الفريقان ايقاع الأمل غير المحدود في الفوز، بل اشتعلا رغبة في الفوز، مهما كانت المحبطات، كان الهدف يسجل من الزمالك، فيسارع لاعبو الأهلي برجولة يا يسددوا هدف التعادل، فيسارع لاعبو الزمالك بتصميم شديد ان يرجحوا كفتهم بهدف آخر ..

وهكذا وحتي اللحظة الأخيرة كان الفريقان مصممين علي 'النصر' ..

يقتلان أي بادرة 'يأس' يشحذان في وجدانهما طاقة 'الأمل' الكامنة ..



وما إن انتهت المباراة بفوز الأهلي حتي هتفت دون وعي مني .. تماما كعمنا أرشميدس عندما اكتشف قانون الطفو 'وجدتها .. وجدتها' .. إنها 'الإرادة' هذه الأيقونة السحرية التي تستطيع مواجهة أي 'يأس' وتقضي تماما علي أي 'إحباط' ..



لقد أشعلت هذه الايقونة السحرية الطاقات والخبرات والمهارات الكامنة لدي الفريقين فقاتلا برجولة من أجل الفوز حتي آخر لحظة، طبعا كان الفريقان متسلحان بالخبرة والتخطيط، لكنهما معا كانا يعزفان علي إيقاع الإرادة السحري . فقدما أجمل مباراة في الدوري والكأس،



انه الدرس الواضح كي نخرج من أزماتنا وانكساراتنا الشخصية والعامة والوطنية والقومية .. تجلي في هذه المباراة .. فهل نقبض عليه بنواجذنا ونفعٍله في حياتنا لننتصر علي اليأس والإحباط؟!



وهل نؤمن كما آمن 'رجالة' الفريقين أن شحذ وهج الإرادة بنفوسنا هو بوابة التغيير الشرعية؟! أعتقد أن ذلك ليس بمستحيل

بقلم أسامة عفيفى
جريدة الإسبوع - 7 / 7 / 2007

No comments:

Post a Comment