نعم॥ أصبحت أحلام إسرائيل أوامر لحكومة الحزب الوطني 'المرتعدة' فبمجرد أن أعربت السفارة الإسرائيلية عن استيائها من عرض مسرحية يسري الجندي الشهيرة 'اليهودي التائه' التي يقدمها مسرح الهناجر تحت عنوان 'القضية 2007' من إخراج حسن الوزير حتي سارعت وزارة الثقافة بوقف عرضها॥ بعد أن شهدت اقبالا جماهيريا واستحسانا نقديا।
فلقد فوجئ مخرج العرض بقرار وقفه بشكل مباغت وأبلغ من إدارة الهناجر أن جهات عليا طلبت من فاروق حسني وقف العرض لأن السفارة الإسرائيلية تتهم مصر بأنها تقدم مسرحية 'معادية للسامية' في حين أن العرض لا يعادي اليهودية بل يفرق بينها وبين الصهيونية، ولقد أضاف المخرج إلي المسرحية الرئيسية في معالجته تطورات الواقع والهيمنة الأمريكية وتسلل الصهيونية إلي مؤسسة الرئاسة في واشنطن والمذابح المروعة التي تجري حاليا علي قدم وساق في وطننا العربي
أي أن المسرحية سياسية وليست عنصرية وتحمل وجهة نظر القطاع العريض من المثقفين والسياسيين العرب في الصراع العربي الصهيوني، بل وتعبر عن الوجدان العربي من المحيط إلي الخليج من جراء البلطجة الأمريكية والعربدة الصهيونية، وهذه المسرحية سبق لها أن حوصرت مرات ومرات فلقد رفضت من قبل رقابيا لتقديمها علي مسرح الدولة وقدمت علي مسرح السامر، وبعد ذلك رفض سفرها لتمثيل مصر في مهرجان مسرحي عربي في الثمانينيات وظلت مطاردة،
ورغم موافقة الرقابة علي عرضها في الهناجر بعد مراجعة 'المعالجة الجديدة' علي الورق، ثم اجازتها كعرض مسرحي بعد مشاهدة الرقابة للبروفة النهائية، إلا أن قرار المنع الأخير الذي جاء بناء علي طلب 'السفارة الإسرائيلية' يعد في رأيي إهانة للمؤسسة الثقافية الرسمية التي دأبت علي رفض التطبيع مع العدو الصهيوني، بل إن فاروق حسني نفسه كان قد منع فيلما إسرائيليا من العرض في افتتاح مهرجان حوارات الثقافات الذي ينظمه سمير فريد
ولقد أشادت الحركة الثقافية بقرار الوزير، واحترمت موقفه الثابت المنحاز لقرارات الحركة الثقافية فلماذا إذن رضخ الوزير هذه المرة للضغوط؟ ولماذا لم يلجأ إلي الحركة الثقافية كي تسانده في وجه اللوبي التطبيعي داخل الحزب الوطني، أم أنه لا يتذكر المثقفين إلا في أزماته الشخصية والسياسية؟!
هذا القرار ذكرني بقرار آخر لفاروق حسني خاص بمسرحية أخري هي مسرحية عمنا الراحل نبيل بدران التي أوقفت بعد البروفات لأن السفارة الإسرائيلية طلبت ذلك، في حين أن المسرحية كانت تنتقد أنصار التطبيع من دعاة الاستسلام، وقالت إنهم يقولون إن السلام أفضل لنا، ولكنه أصبح علينا
ولقد هاجمت مسرحية 'السلام علينا' آنذاك خطوات التطبيع مع عدو طامع يتوسع باستمرار وأيامها قال فاروق حسني لتبرير قرار المصادرة إنه يمثل حكومة الحزب الوطني التي تتبني سياسات السلام ولا ينبغي لوزارته أن تقدم مسرحية ضد هذه السياسات، وأنه لا مانع لديه إذا قدمت هذه المسرحية علي مسرح القطاع الخاص وهوجم فاروق حسني وحكومة الحزب الوطني آنذاك هجوما عنيفا لكن المسرحية لم تقدم لأن السفير الصهيوني كان وراء قرار المنع!!
القضية كما أسلفت مهينة للمؤسسة الثقافية الرسمية فالعرض وافقت عليه مؤسسات وزارة الثقافة كلها॥ والمنع المباغت الذي جاء بعد قرار هدي وصفي بمد العرض لمدة شهر نظرا للإقبال الجماهيري، جرح كبرياء الحركة الثقافية، لأنه جاء بناء علي الاحتجاج الصهيوني الذي بدا وكأنه أمر فوري واجب التنفيذ، مما دفع الوزير دفعا لأن يبتلع في لحظة تصريحاته عن انحيازه للحركة الثقافية في موقفها المبدئي من الصراع العربي الصهيوني، وألغي 'بمكالمة تليفونية' مؤسساته الثقافية كلها، التي وافقت علي العرض
فلقد فوجئ مخرج العرض بقرار وقفه بشكل مباغت وأبلغ من إدارة الهناجر أن جهات عليا طلبت من فاروق حسني وقف العرض لأن السفارة الإسرائيلية تتهم مصر بأنها تقدم مسرحية 'معادية للسامية' في حين أن العرض لا يعادي اليهودية بل يفرق بينها وبين الصهيونية، ولقد أضاف المخرج إلي المسرحية الرئيسية في معالجته تطورات الواقع والهيمنة الأمريكية وتسلل الصهيونية إلي مؤسسة الرئاسة في واشنطن والمذابح المروعة التي تجري حاليا علي قدم وساق في وطننا العربي
أي أن المسرحية سياسية وليست عنصرية وتحمل وجهة نظر القطاع العريض من المثقفين والسياسيين العرب في الصراع العربي الصهيوني، بل وتعبر عن الوجدان العربي من المحيط إلي الخليج من جراء البلطجة الأمريكية والعربدة الصهيونية، وهذه المسرحية سبق لها أن حوصرت مرات ومرات فلقد رفضت من قبل رقابيا لتقديمها علي مسرح الدولة وقدمت علي مسرح السامر، وبعد ذلك رفض سفرها لتمثيل مصر في مهرجان مسرحي عربي في الثمانينيات وظلت مطاردة،
ورغم موافقة الرقابة علي عرضها في الهناجر بعد مراجعة 'المعالجة الجديدة' علي الورق، ثم اجازتها كعرض مسرحي بعد مشاهدة الرقابة للبروفة النهائية، إلا أن قرار المنع الأخير الذي جاء بناء علي طلب 'السفارة الإسرائيلية' يعد في رأيي إهانة للمؤسسة الثقافية الرسمية التي دأبت علي رفض التطبيع مع العدو الصهيوني، بل إن فاروق حسني نفسه كان قد منع فيلما إسرائيليا من العرض في افتتاح مهرجان حوارات الثقافات الذي ينظمه سمير فريد
ولقد أشادت الحركة الثقافية بقرار الوزير، واحترمت موقفه الثابت المنحاز لقرارات الحركة الثقافية فلماذا إذن رضخ الوزير هذه المرة للضغوط؟ ولماذا لم يلجأ إلي الحركة الثقافية كي تسانده في وجه اللوبي التطبيعي داخل الحزب الوطني، أم أنه لا يتذكر المثقفين إلا في أزماته الشخصية والسياسية؟!
هذا القرار ذكرني بقرار آخر لفاروق حسني خاص بمسرحية أخري هي مسرحية عمنا الراحل نبيل بدران التي أوقفت بعد البروفات لأن السفارة الإسرائيلية طلبت ذلك، في حين أن المسرحية كانت تنتقد أنصار التطبيع من دعاة الاستسلام، وقالت إنهم يقولون إن السلام أفضل لنا، ولكنه أصبح علينا
ولقد هاجمت مسرحية 'السلام علينا' آنذاك خطوات التطبيع مع عدو طامع يتوسع باستمرار وأيامها قال فاروق حسني لتبرير قرار المصادرة إنه يمثل حكومة الحزب الوطني التي تتبني سياسات السلام ولا ينبغي لوزارته أن تقدم مسرحية ضد هذه السياسات، وأنه لا مانع لديه إذا قدمت هذه المسرحية علي مسرح القطاع الخاص وهوجم فاروق حسني وحكومة الحزب الوطني آنذاك هجوما عنيفا لكن المسرحية لم تقدم لأن السفير الصهيوني كان وراء قرار المنع!!
القضية كما أسلفت مهينة للمؤسسة الثقافية الرسمية فالعرض وافقت عليه مؤسسات وزارة الثقافة كلها॥ والمنع المباغت الذي جاء بعد قرار هدي وصفي بمد العرض لمدة شهر نظرا للإقبال الجماهيري، جرح كبرياء الحركة الثقافية، لأنه جاء بناء علي الاحتجاج الصهيوني الذي بدا وكأنه أمر فوري واجب التنفيذ، مما دفع الوزير دفعا لأن يبتلع في لحظة تصريحاته عن انحيازه للحركة الثقافية في موقفها المبدئي من الصراع العربي الصهيوني، وألغي 'بمكالمة تليفونية' مؤسساته الثقافية كلها، التي وافقت علي العرض
بقلم أسامة عفيفى
جريدة الإسبوع - 5-2-2007
No comments:
Post a Comment