Sunday, July 29, 2012

رؤيا - تكريم إسرائيل

قالت صارخة كعادتها: 'إنتم نايمين في العسل و'إسرائيل' بتتكرم في أوربا؟!' قلت: بتتكرم! إزاي؟ وعلي إيه؟! قالت: أنا كنت في مؤتمر أدبي في 'روما' وفوجئت بكاتبة أوربية الشكل، ولكنها تتحدث العربية، تحاول أن تصادقني بالعافية: وفهمت أنها إسرائيلية، وأشادت بالبحث الذي قدمته أنا إلي المؤتمر، وطلبت نسخة منه بالعربية... ليس هذا فحسب بل وجهت لي الدعوة لأن أعيد إلقاء هذا البحث في معرض 'تورينو' الإيطالي للكتاب،



واستغربت أن تدعوني 'إسرائيلية' لمعرض إيطالي ولكنها أكدت أن المعرض يستضيف 'إسرائيل' كضيف شرف رئيسي بمناسبة 60 عاما علي تأسيسها وأن الجانب الإسرائيلي سوف ينظم ندوات ثقافية وهي إحدي المشرفات علي هذه الندوات، قلت لها: إنني مضطره لأن أوقف الحوار معها، مذكرة إياها بأنها فرضت نفسها علي وأنني لا أحاور إسرائيليين يحتلون أراضينا بقوة السلاح، خاصة أنكم الآن تقتلون الأطفال والنساء في غزة في أبشع عملية تجويع عرفها التاريخ، وتركتها تأكل نفسها من الغضب،



واستطردت الصديقة العائدة من روما قائلة: الكارثة أن معرض 'تورنيو' كان من المفروض أن يستضيف 'مصر' ردا علي استضافة القاهرة 'لإيطاليا' لكن المسئولين في وزارات الثقافة لم يتابعوا الموضوع فاستضافوا إسرائيل، وأرجأوا استضافة مصر لأجل غير مسمي.. فكأن إيطاليا تكافئ إسرائيل علي القتل اليومي في فلسطين وتساندها في حصار الأطفال والنساء في غزة:



قلت لها، لكني سمعت أن مثقفين وكتابا إيطاليين استنكروا ذلك، وهاجموه.. قالت ساخرة: وأين الكتاب العرب، وأين المسئولون في جامعة الدول العربية؟! وأين وزراء الثقافة العرب؟! أين هؤلاء جميعا؟.. قلت لها: أنت لم تقرئي حجم الاحتجاج العربي علي الحدث، سأرسل لك كل ما كتب، ضحكت ساخرة - وقالت المصيبة إن إيطاليا مش لوحدها' قلت كيف؟!



قالت 'يا أستاذ فرنسا كمان اختارت 'إسرائيل' ضيف شرف لمعرض باريس الدولي اللي حاينعقد في مارس'.. إنتم مش حاسين بحاجة.. كل اللي بتعملوه بيانات شجب وتنديد، ليه ما تكتبوش مذكرة يوقع عليها الكتاب المرموقون العرب والعالميون المناهضون للعولمة والعنصرية، وتقدم للسفيرين الإيطالي والفرنسي في العواصم العربية، ليه ما نهددش بمقاطعة البضائع الفرنسية والايطالية كرد حاسم.. ليه مانظمش احتفاليات موازية تدين العنصرية، وتعرض أفلاما حية لمجازر 'إسرائيل' في مواجهة تواجدهم، ليه نايمين في العسل؟! أمال مثقفين إزاي؟!



انتهت مكالمة الصديقة الكاتبة الغاضبة وتأملت المشهد: وسألت نفسي هل نحن حقا مثقفون حقيقيون وهل نشعر بمسئوليتنا التاريخية عن قضايا شعبنا؟!



فلماذا لا نتحرك بإيجابية لنواجه هذا المد الصهيوني؟!





ولماذا أصبح بعض مثقفينا يقدمون مصالحهم في الترجمة، والدعوات، والسفر إلي أوربا علي مصلحة الوطن؟ أسئلة كثيرة وجدتها تتراكم أمامي أهمها: متي نتحرك ونثبت أننا مثقفون جديرون بشعبنا؟

بقلم أسامة عفيفى
جريدة الإسبوع فى 9-2-2008

No comments:

Post a Comment