Sunday, July 29, 2012

رؤيا - رحلة تطبيع عائلية

أصيب الرأي العام في مصر المحروسة بصدمة قاسية عندما استمع علي الهواء مباشرة ولآراء الشباب المصري الذي يعيش الآن في 'إسرائيل' ويعمل ويتزوج ويخدم في جيش 'العدو' مبررا ذلك بأن الدولة في مصر لم تقدم له شيئا، بينما قدمت له 'إسرائيل' كل شيء!!



ورغم أن عدد 'المصريين الإسرائيليين' يتزايد، ورغم خطورة هذا الكيان الجديد علي الأمن القومي، وعلي مستقبل الصراع إلا أن صدمتي كانت أكبر وأنا أقرأ الحوار الذي نشرته 'البديل' مع المخرجة 'نادية كامل' التي قررت السفر إلي 'إسرائيل' للبحث عن جذورها وأخرجت فيلما تسجيليا يسجل رحلتها المشتركة مع أبيها الكاتب سعد كامل وأمها الكاتبة نائلة كامل وأقارب أمها من اليهود الذين استوطنوا 'فلسطين المحتلة' مؤكدة أنهم 'ياعيني' أجبروا من السلطات 'الناصرية' 'المفترية' علي الهجرة إلي 'إسرائيل'، إنهم أناس مصريون طيبون ومشتاقون إلي مصر!!



مع أن أغلب الدراسات التي تناولت اليهود المصريين تؤكد أن أغلب اليهود الذين عاشوا في مصر هاجروا إلي أوروبا وأمريكا وأن الذين هاجروا إلي 'إسرائيل' منهم كانوا منظمين في خلايا 'صهيونية' ومتحمسين لإقامة دولة 'إسرائيل'..



المفجع في الأمر أن هذه 'الرحلة العائلية التطبيعية' ليست مجرد رحلة تقوم بها أي عائلة ولكنها عائلة يسارية مؤسسها واحد من المثقفين المرموقين وأحد مؤسسي 'ثقافة الهوية' أي أنه هو وأسرته يخرق 'بوعي شديد' قرار الحركة الوطنية بمناهضة التطبيع.. والسفر إلي الكيان الصهيوني 'مجرد السفر' أيا كانت أهدافه 'تطبيع صريح لا لبس فيه'



ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولكنه يصل إلي التبشير بإمكانية التعايش بين الكيانين العربي والصهيوني بدعوي وجود أواصر الدم والقربي، ويحاول تزيين التاريخ وتحسين صورة 'اليهودي الصهيوني' الذي اختار احتلال فلسطين.. وهو ما يقوله الفيلم ببساطة ولذلك استحق أن يحصل علي جائزة فورية من مهرجان الفيلم العربي 'المشبوه' في أمريكا.



الصدمة الكبري التي عاجلتني.. هي الاحتفاء 'اليساري' بالفيلم وصاحبته، ودعوة البعض لأن نعيد النظر في الثوابت واعتبار ما قامت به 'العائلة' مجرد 'وجهة نظر' يمكن أن نناقشها!!

فلماذا إذن ثارت نفس الأقلام ضد نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم اللذين لم يسافرا إلي 'إسرائيل' وقابلا فقط بعض النقاد الإسرائيليين؟ ولماذا أدانت 'علي سالم' الذي سافر من قبل..؟



التطبيع ليس فيه 'خيار أو فقوس' السفر إلي 'إسرائيل' تطبيع واضح، وينبغي للحركة الثقافية أن تقف ضد 'رحلة هذه العائلة' وفيلمها وادعو نقابة الصحفيين واتحاد الكتاب ونقابة السينمائيين للتحقيق في الأمر، فرحلة هذه العائلة أول عمل تطبيعي موجه ضد 'الضمير الثقافي الوطني' دون مواجهة حقيقية.. فهل تتحرك النقابات لمواجهته؟! أتمني

 بقلم أسامة عفيفى
جريدة الإسبوع فى 3 / 11 / 2007

No comments:

Post a Comment